تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
102
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومجرّد التعبّد بالبقاء ظاهراً ، فلابدّ من ملاحظة النسبة بين دليل حجّيته ودليل حجّية سائر الأمارات أو الأصول في مورده ؛ لأنهما الكلامان الصادران من متكلّم واحد وهو الشارع الأقدس » « 1 » . إذن كلام السيد بحر العلوم غير تامّ ؛ لعدم الفرق بين كون الاستصحاب أمارة أم أصلًا ، فعلى كلا التقديرين يجب ملاحظة النسبة بين دليل الاستصحاب وبين دليل أصالة الحلّ . أمّا بالنسبة لملاحظة النسبة بين فرد خبر الثقة كخبر زرارة وبين معارضه ، ولم تلحظ النسبة بين دليل خبر الثقة وهو آية النبأ وبين معارضه ، فهو لأجل أن فرد خبر الثقة - وهو خبر زرارة - كلام صادر من الشارع ، فيمكن أن يلاحظ مع معارضه الصادر من الشارع أيضاً ، ويكونان كلاماً واحداً صادراً من متكلّم واحد . ولهذا يقول السيد الشهيد في تقريرات بحثه : « اعتاد الأصحاب على جعل الحجّة في مقام الاستدلال بالاستصحاب نفس الاستصحاب كما يجعل خبر الثقة دليلًا في مقام الاستدلال على حكم ولم يجعلوا صحيحة زرارة الدالّة على الاستصحاب مثلًا دليلًا على الحكم . وهذا التعبير ليس جزافاً بل قد يرتَّب عليه أثر عملي هو أنه عندما يكون الدليل نفس خبر الثقة فإذا وجد في قباله معارض فلابدّ وأن تلحظ النسبة بينه وبين الخبر لا دليل حجّيته كآية النبأ ، فإذا كان الخبر أخصّ منه قدّم عليه ، ولو كانت النسبة بينه وبين آية النبأ العموم من وجه ، مع أنه لا يكون الأمر كذلك في باب الاستصحاب ، فإن المعارض تلاحظ نسبته إلى صحيحة زرارة لا إلى نفس الاستصحاب الذي جعل دليلًا على الحكم » « 2 » .
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 438 ، حاشية رقم ( 62 ) . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 11 .